المقريزي

193

إمتاع الأسماع

وأما صالح عليه السلام فإن الله تعالى أخرج له ناقة لتكون حجة له على قومه ، وآية لنبوته ، لها شرب ولقومه شرب يوم معلوم ، وقد أعطى الله سبحان نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم من ذلك ما لم يؤت صالحا ، وذلك أن ناقة صالح عليه السلام لم تكلمه ولا شهدت له بالنبوة ، ومحمد صلى الله عليه وسلم أتاه البعير الناد شاكيا إليه ما هم به صاحبه من نحره . خرج أبو بكر بن أبي شيبة من طريق إسماعيل بن عبد الملك ، عن أبي الزبيري عن جابر رضي الله عنه قال : سرنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا كأن على رؤوسنا الطير ، فأتاه جمل ناد ، حتى إذا كان بين السماطين خر ساجدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من صاحب هذا الجمل ؟ فإذا فتية من الأنصار قالوا : هو لنا يا رسول الله ، قال فما شأنه ؟ قالوا : سقينا عليه منذ عشرين سنة وكانت به مشيخة ، فأردنا أن ننحره فنقسمه بين علمائنا فانفلت منا ، قال : تبيعونه ؟ قالوا : لا ، بل هو لك يا رسول الله ، قال : أما فأحسنوا إليه حتى يأتي أجله . وسيأتي هذا الحديث بطرقه إن شاء الله تعالى . * * *